عماد الدين الكاتب الأصبهاني

27

خريدة القصر وجريدة العصر

وله من قصيدة في المعنى : ما بين ( رامة ) والكثيب الأعفر * حيّ أقام قيامتي من ( يعمر ) « 1 » فاحبس به خوص الرّكاب إذا بدا * وتوقّ من لحظات ذاك الجؤذر « 2 » ومنها : وانشد أسير غرامه ، فلعلّه * عطفا يدلّ عليه من لم يؤسر وإذا مررت على الأراك ، فقل له : * لا زلت تصقل غرب كلّ مؤشّر « 3 » هل عهد نافضة العهود بحاله * أم قد رست بالغدر من لم يغدر ؟ فرت الفؤاد بصارم من لحظها * مستوطن في جفنه لم يشهر « 4 » وأمالها سكران : سكر تدلّل * يضنى الفؤاد به ، وسكر تخفّر « 5 »

--> ( 1 ) رامة : منزل في طريق مكة ، بينه وبين البصرة اثنتا عشرة مرحلة ، أو هضبة ، أو جبل . . والكثيب : الرمل المستطيل المحدودب . والأعفر : الذي يعلو بياضه حمرة . والحي : البطن من بطون العرب . ويعمر : ضبط في الأصل بضم ميمه ، وصوابه الفتح ، وهو من أسماء الأعلام ، ويطلق على موضع بعينه أيضا . ( 2 ) خوص الركاب : من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي الركاب الخوص . والركاب : هي الإبل التي يسار عليها ، الواحدة راحلة ، ولا واحد لها من لفظها ، والجمع الركب بالضم مثل الكتب ، كما في الصحاح . والخوص : جمع الأخوص والخوصاء ، وهي التي في عينها خوص ، بفتح الخاء والواو ، وهو ضيق العين وصغرها وغؤرها . والجؤذر : ولد البقرة الوحشية . ( 3 ) الأراك : شجر من الحمض معروف ، يستاك بعيدانه . والغرب : حد كل شيء ، ويريد هنا أطراف الأسنان . وثغر مؤشر : محزز الأسنان . ( 4 ) فرت : شقت . ( 5 ) التخفر : شدة الحياء ، يقال : خفرت الجارية خفرا ، وتخفرت ، وجارية خفرة ومتخفرة .